النووي
477
روضة الطالبين
القسم الأول : من دين باطل إلى دين باطل ، وهو ثلاثة أضرب . أحدها : الانتقال من دين يقر أهله عليه إلى ما يقر أهله عليه ، كتهود نصراني وعكسه ، فهل يقر على ما انتقل إليه بالجزية ، أم لا يقبل منه إلا الاسلام أو الدين الذي انتقل منه ؟ فيه ثلاثة أقوال . أظهرها : الأول ، ثم الثاني . قلت : الأصح ، لا يقبل منه إلا الاسلام . والله أعلم . فعلى الأول ، تحل ذبيحته . وإن كانت امرأة ، حل للمسلم نكاحها . وإن كانت منكوحة مسلم ، استمر نكاحه . وإن قلنا : لا يقر ، لم تحل ذبيحته ولا نكاحها . وإذا انتقلت منكوحة مسلم ، فكردة المسلمة ، فتتنجز الفرقة قبل الدخول وتقف على انقضاء العدة بعده . وإذا قلنا بالقول الثاني والثالث ، وامتنع من الاسلام أو منه ومن الدين الذي انتقل منه ، فقولان . أحدهما : يقتل كالمرتد ، وأشبههما : يلحق بمأمنه كمن نبذ العهد . ثم هو حرب لنا ، إن ظفرنا به قتلناه . ولو تمجس يهودي أو نصراني ، ففي تقريره وعدمه وما يقبل منه الأقوال . وقيل : يمنع التقرير قطعا ، لكونه دون دينه الأول . فإن لم نقره ، وأبى الرجوع ، ففي القتل والالحاق بالمأمن القولان . وعلى كل حال ، لا تحل ذبيحته ولا نكاحها . وإن كانت منكوحة مسلم ، تنجزت الفرقة إن كان قبل الدخول ، وإلا ، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة ، أو عادت إلى دينها وقنعنا به ، دام النكاح ، وإلا ، بان حصول الفرقة من وقت الانتقال . ولو تمجست كتابية تحت كتابي ، فإن كانوا لا يجوزون نكاح المجوس ، فكتمجسها تحت مسلم ، وإلا ، فنقرهما إذا أسلما . ولو تهود أو تنصر مجوسي ، ففي التقرير الأقوال ، فإن منعناه ، فالتفريع كما سبق ، ولا تحل ذبيحته ونكاحها بحال ، لأن الانتقال من باطل إلى باطل لا يفيد فضيلة . الضرب الثاني : انتقال مما يقر عليه إلى ما لا يقر ، كتوثن يهودي أو نصراني ، فلا يقر قطعا . وهل يقنع بعوده إلى ما انتقل منه أو دين يقر أهله عليه ، أم لا يقبل إلا الاسلام أو ما انتقل منه ، أم لا يقبل إلا الاسلام ؟ فيه ثلاثة أقوال . وإن كان هذا